السيد علي الحسيني الميلاني

140

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أشهد لسمعت رسول اللّه يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال اللّه دولاً وعباده خولاً ودين اللّه دخلاً . فقال للجماعة : هل سمعتم هذا من رسول اللّه ؟ فقال علي والحاضرون : سمعنا رسول اللّه يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فنفاه إلى الربذة » ( 1 ) . الثاني : إن عثمان أخرج أبا ذر في بادئ الأمر إلى الشام ، وكأنه كان يظنُّ أنه سيحذر معاوية ويمسك من تكلّمه . . . ففي بعض الروايات أنه قال عثمان لأبي ذر : « ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ، إلحق بمكتبك . وكان مكتبه بالشام » وهذه رواية البلاذري ، وفي رواية قال له : « ما أكثر أذاك لي ، غيّب وجهك عنّي فقد آذيتني ، فخرج أبو ذر إلى الشام » ( 2 ) . وفي رواية ابن حجر : « فأمره أن يلحق بالشام » ( 3 ) وفي رواية اليعقوبي « فسيّره إلى الشام إلى معاوية » ( 4 ) . الثالث : لكن أبا ذر لم يسكت على أعمال معاوية في الشام ، قال اليعقوبي : وكان يجلس في المسجد فيقول كما كان يقول ، ويجتمع إليه الناس ، حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه ، وكان يقف على باب دمشق إذا صلّى صلاة الصبح فيقول : جاءت القطار تحمل النار ، لعن اللّه الآمرين بالمعروف والتاركين له ، ولعن اللّه الناهين عن المنكر والآتين له ( 5 ) . وأخرج ابن سعد عن الأحنف أنه جلس إلى أبي ذر بالشام فقال له أبو ذر : قم عنّي

--> ( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة 8 / 258 . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 630 . ( 3 ) فتح الباري 3 / 217 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 171 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 171 - 172 .